سامر شقير: دبي تُعيد تسعير أصولها والفرص التاريخية تتشكَّل وسط تحديات قطاع الضيافة
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المشهد الاقتصادي الحالي في إمارة دبي يمر بمرحلة إعادة تشكيل هيكلية وليس حالة انهيار، مشيرًا إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع مع إيران أحدثت ضغوطًا ملموسة على قطاع الضيافة والسياحة، لكنها في الوقت ذاته خلقت فرصًا استثمارية بمليارات الدولارات لمَن يمتلك الرؤية الاستباقية.
وأوضح سامر شقير، أنَّ قطاع الضيافة، الذي يُمثِّل أكثر من 20 بالمئة من اقتصاد دبي، يواجه حاليًا تباطؤًا حادًا غير مسبوق منذ سنوات.
واستشهد بالتقارير الدولية، ومنها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز، والتي تشير إلى تراجع الحجوزات السياحية بأكثر من 60 بالمئة، وانخفاض إيرادات الفنادق بنسبة تتراوح بين 55 و65 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026.
تأثير الأزمة على العمالة المهاجرة
سلَّط سامر شقير الضوء على الجانب الإنساني والاقتصادي للأزمة، محذرًا من أن العمال المهاجرين هم الفئة الأكثر عرضة للضرر، وتظهر البيانات أن أكثر من 150 ألف عامل في قطاع الضيافة مهددون بفقدان وظائفهم، مع رصد تقليص في الرواتب وصل إلى 40 بالمئة في بعض المنشآت.
واعتبر سامر شقير، أنَّ تجاهل العمالة المهاجرة يعد خطأً استراتيجيًّا، مؤكدًا أنهم العمود الفقري للقطاع، وأنَّ الشركات التي تستثمر في دعم رواتبهم وإعادة تدريبهم ستكون الأسرع تعافيًا والأكثر ربحية عند استقرار الأوضاع.
أسباب التباطؤ وقنوات التأثير
رغم البُعد الجغرافي عن مناطق الصراع المباشر، أوضح سامر شقير أن التأثير وصل إلى دبي عبر ثلاث قنوات رئيسية تمثلت في اضطراب سلاسل الإمداد والشحن البحري، وارتفاع تكاليف النقل
والتأمين، وانهيار الطلب السياحي الدولي خاصةً من الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ورغم نمو الطلب المحلي والخليجي بنسبة 25 بالمئة، إلا أنه لم يكُن كافيًا لتعويض النزيف الناتج عن غياب السياحة العالمية.
رؤية استثمارية.. الأزمات تُعيد توزيع الثروات
وفي قراءته للمستقبل، قال سامر شقير: إنَّ دبي لا تنهار بل تُعيد التسعير، وهذه لحظة نادرة لإعادة الدخول إلى السوق بأسعار لم تشهدها المدينة منذ سنوات.
وحدَّد سامر شقير أربعة مجالات تكمُن فيها الفرص الحقيقية حاليًا:
أولًا: العقارات السياحية المتعثرة، حيث يُمثِّل شراء الفنادق والمنتجعات بأسعار منخفضة حاليًا بوابة لتحقيق عوائد ضخمة فور التعافي.
ثانيًا: التَّحوُّل نحو السياحة الإقليمية والخليجية الأكثر استقرارًا لتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة.
ثالثًا: الاستثمار في الضيافة الرقمية ومنصات الحجز الذكية وتجارب الواقع الافتراضي.
رابعًا: التوسع في السياحة الصحية والمستدامة والمنتجعات البيئية التي تشهد نموًا في الطلب.
التوقعات المستقبلية ونصائح المستثمرين
يتوقع سامر شقير استمرار الضغوط الاقتصادية خلال عام 2026 مع تقلبات مرتبطة بالوضع الجيوسياسي، على أن يبدأ التعافي التدريجي في عام 2027 مع استقرار الأوضاع وتسارع الاستثمار المؤسسي في الأصول المتعثرة.
ووجَّه سامر شقير نصيحة للمستثمرين بضرورة البدء في التمركز التدريجي وعدم انتظار القاع، مع التركيز على الأصول المدرة للدخل مثل الشقق الفندقية، والاستثمار في التكنولوجيا السياحية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمات لا تدمر الثروات بل تُعيد توزيعها، وأنَّ مَن يفهم طبيعة التحولات الجارية في دبي اليوم سيكون من أكبر الرابحين غدًا.













