سامر شقير: هل تدفع حرب إيران الصين نحو تايوان؟.. قراءة استراتيجية في أخطر بؤر التوتر العالمية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصةً في الشرق الأوسط وآسيا، لم يعد مجرد مشهد سياسي، بل أصبح عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية.
وأشار شقير، إلى أن السؤال المطروح بقوة اليوم هو: «هل تزيد الحرب في الشرق الأوسط – وتحديدًا الصراع الإيراني-الإسرائيلي – من احتمالية تحرك الصين عسكريًّا تجاه تايوان؟»، موضحًا أن تقريرًا حديثًا لمجلة الإيكونوميست يستبعد هذا السيناريو على المدى القصير حتى 2027، لكنه لا ينفي تغير الحسابات على المدى المتوسط.
وأضاف رائد الاستثمار، أنه من منظور استثماري، هذه التوترات تمثل مخاطر حقيقية، خاصةً مع تصاعد التحالفات الإقليمية مثل QUAD وAUKUS، التي تعيد تشكيل موازين القوة في المحيط الهادئ.
تايوان والصين.. قنبلة جيوسياسية موقوتة
قال سامر شقير: «إن تايوان تمثل النقطة الأكثر حساسية في الصراع بين الصين والولايات المتحدة، موضحًا أن بكين تعتبر تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، بينما تعزز الولايات المتحدة دعمها العسكري لتايبيه، ما يجعل أي تصعيد محتملًا ذا تأثير عالمي مباشر».
وأضاف شقير، أن الخطورة لا تكمُن فقط في البعد العسكري، بل في البعد الاقتصادي، حيث تنتج تايوان أكثر من 60% من الرقائق الإلكترونية المتقدمة عالميًّا، ما يجعلها محورًا حاسمًا في سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن السؤال الذي يطرحه المستثمرون اليوم هو: هل يشجع انشغال واشنطن في الشرق الأوسط بكين على التحرك؟
تأثير حرب إيران.. إعادة توزيع الانتباه العالمي
أوضح سامر شقير، أن الحرب في الشرق الأوسط لا تبقى محصورة جغرافيًّا، بل تمتد بتأثيرها إلى آسيا، مشيرًا إلى أن انشغال الولايات المتحدة في صراع معقد قد يضعف تركيزها العسكري واللوجستي في المحيط الهادئ، وهو ما قد يُنظر إليه كفرصة استراتيجية لبكين.
وأضاف شقير، أنه في الوقت ذاته، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الضغط على الاقتصاد الصيني، ما يخلق معادلة معقدة بين الفرص والتحديات.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن المدى المتوسط هو الأكثر حساسية، حيث قد تدفع الصراعات العالمية الرئيس الصيني Xi Jinping إلى إعادة حساباته بعد 2027.
تحالفات الردع.. QUAD وAUKUS وشبكة الأمن الآسيوية
أكَّد سامر شقير، أنَّ التوترات في تايوان دفعت دول الجوار إلى بناء شبكة تحالفات غير مسبوقة.
وقال شقير: إن تحالف QUAD، الذي يضم الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، لم يعد مجرد منصة دبلوماسية، بل تحول إلى إطار أمني متكامل يشمل التعاون العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي.
وأضاف شقير، أن هذا التحالف يركِّز على ضمان حرية الملاحة في المحيطين الهندي والهادئ، مع تدريبات مشتركة مثل "مالابار"، واحتمالات التوسع إلى QUAD Plus.
وأشار إلى أن «تحالف AUKUS يمثل البعد العسكري الأكثر تقدمًا، من خلال تطوير غواصات نووية وتقنيات دفاعية متطورة، ما يعزز الردع ضد أي تحرك صيني».
دول الجوار.. من المراقبة إلى الاستعداد
قال سامر شقير: إنَّ دول آسيا لم تعد متفرجة، بل أصبحت جزءًا من معادلة الردع، موضحًا أن كوريا الجنوبية تعزز دفاعاتها بسبب اعتمادها على الرقائق، والفلبين تدخل في مواجهات مباشرة مع الصين وتوسع تعاونها العسكري مع واشنطن.
وأضاف شقير، أن فيتنام وإندونيسيا ترفضان الهيمنة الصينية على الممرات البحرية، بينما تراقب الهند المشهد عن كثب ضمن تحالف QUAD، مع تعزيز حضورها في المحيط الهندي.
وأشار إلى أن «هذه الشبكة من التحالفات تخلق ما يمكن وصفه بنظام أمني "شبكي"، يزيد من تكلفة أي تصعيد عسكري، لكنه في الوقت نفسه يرفع احتمالات اتساع الصراع إقليميًّا».
التداعيات الاستثمارية.. أكبر مخاطر السوق حاليًا
أكَّد سامر شقير، أنَّ توترات تايوان والصين تمثل أحد أكبر مصادر المخاطر في الأسواق العالمية، لافتًا إلى أنه في حال التصعيد، قد ترتفع أسعار الرقائق بنسبة تتراوح بين 200% و300%، ما يؤثر بشكل مباشر على شركات التكنولوجيا العالمية.
وأضاف شقير، أن قطاع الطاقة والشحن سيتعرض لضغوط كبيرة نتيجة ارتفاع النفط وتعطل الممرات البحرية، خاصة في بحر الصين الجنوبي.
وأشار إلى أن هناك فرصًا استثمارية موازية، تشمل قطاع الدفاع في اليابان وكوريا وأستراليا، بالإضافة إلى أسواق ناشئة مثل الهند وفيتنام، إلى جانب الذهب كملاذ آمن.
توصيات استثمارية.. إدارة المخاطر أولًا
أوضح سامر شقير، أنَّ «المرحلة الحالية تتطلب استراتيجية دفاعية واضحة، قائلًا إنه ينبغي على المستثمرين مراقبة مؤشرات التقلب مثل VIX، وأسعار النفط، إلى جانب تطورات التحالفات الإقليمية مثل QUAD وAUKUS.
وأضاف أن التنويع الجغرافي لم يعد خيارًا، بل ضرورة، مع تقليل الاعتماد على مناطق التوتر المرتفع.
بين الردع والتصعيد
ختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الإجابة المباشرة حتى الآن هي عدم وجود غزو قبل 2027، لكن المعادلة قابلة للتغير.
وقال إن توترات تايوان والصين ليست أزمة إقليمية، بل اختبار حقيقي للنظام العالمي، وقد تؤدي إلى إعادة رسم الاقتصاد الدولي بالكامل، مضيفًا أن تعزيز التحالفات مثل QUAD وAUKUS يعكس محاولة لبناء ردع جماعي، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم المخاطر الكامنة.
وأكَّد في ختام حديثه أنَّ المستثمر الذكي لا ينتظر الحدث، بل يستعد له، لأن الأسواق تُعيد التسعير قبل وقوع الأزمات.


