الإثنين 27 أبريل 2026 02:58 صـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة أنا آدم
المدير العام منى باروما رئيس التحرير محمد الغيطي
×

سامر شقير: السعودية أمام فرصة تاريخية للهيمنة على معادن المستقبل

السبت 25 أبريل 2026 01:22 مـ 8 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه بينما ينشغل المستثمر التقليدي بمتابعة تقلبات مؤشر S&P 500، تتحرَّك الصين بهدوء نحو ساحة أكثر عمقًا وتأثيرًا.

وأضاف رائد الاستثمار في بيان له، أنه في خطوة تبدو علمية على السطح، أعلنت عن أطلس جيوكيميائي شامل لقاع بحارها الشرقية، مبني على عقود من الأبحاث وآلاف العينات، لكن القراءة الحقيقية لهذا الحدث تكشف أنه ليس مجرد إنجاز علمي، بل رسالة جيوسياسية واضحة: السيطرة على أعماق البحار تعني السيطرة على مستقبل الطاقة والتكنولوجيا.

وأوضح شقير، أنَّ المعادن التي كُشف عنها هذا المشروع ليست عادية؛ النيكل والكوبالت والمنغنيز والنحاس والعناصر الأرضية النادرة تُشكِّل العمود الفقري لعالم قادم يعتمد على السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأشار شقير، إلى أن هذه الموارد لم تعد مجرَّد مواد خام، بل أصبحت أدوات نفوذ استراتيجي تُعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية، مضيفًا أنه من زاوية استثمارية فالعالم دخل مرحلة "إعادة تأمين" سلاسل الإمداد، حيث لم يعد الاعتماد على مصدر واحد مقبولًا.

وكشف شقير، أنَّ الصين تسيطر بالفعل على الجزء الأكبر من قدرات معالجة المعادن الحرجة، بينما يتجه الطلب العالمي إلى تضاعف يصل إلى عدة مرات بحلول 2040، لافتًا إلى أنَّ هذا التَّحوُّل لا يتعلق بالنمو فقط، بل بإعادة توزيع القوة الاقتصادية على مستوى العالم.

وقال إن التعدين البحري العميق، يُمثِّل أحد أكثر القطاعات إثارة للجدل والفرص في آن واحد، والسوق لا تزال ناشئة، لكنها تحمل سيناريوهات نمو ضخمة، ما يجعلها ساحة استثمار "حدودية" تجمع بين المخاطر العالية والعوائد الاستثنائية، وهنا لا يدخل المستثمر التقليدي، بل مَن يبحث عن تموضع مبكر في قلب التحوُّل.

ويرى سامر شقير، أنه في هذا السياق، تبرز السعودية كأحد أهم اللاعبين المحتملين في المرحلة المقبلة، وضمن رؤية 2030، يتحوَّل قطاع التعدين إلى ركيزة أساسية في الاقتصاد، مع ثروات معدنية ضخمة وتوسع متسارع في التراخيص والاستثمارات.

ولفت شقير، إلى أن شركات مثل Ma'aden، بدعم من رأس المال السيادي، لا تتحرَّك محليًّا فقط، بل تسعى لتأمين سلاسل إمداد عالمية عبر استثمارات استراتيجية في معادن المستقبل.

وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ ما يحدث اليوم يمكن فهمه من خلال عدسة The Black Swan، حيث تتشكَّل أحداث تبدو مفاجئة لمعظم السوق، لكنها تحمل تأثيرًا هائلًا وتصبح "واضحة" فقط بعد وقوعها.

ونوه شقير بأن الفرق الحقيقي، هو أنَّ المستثمر الذكي لا ينتظر وضوح الصورة، بل يتحرَّك قبل اكتمالها، مضيفًا أنَّ الفرص تتوزع بين استثمارات أساسية في شركات التعدين والبنية التحتية، وتحركات أكثر جرأة في مجالات التعدين البحري والتقنيات المرتبطة به، إلى جانب أدوات مالية متقدمة تستهدف المعادن الحرجة.

وتابع شقير: "لكن هذه الفرص تأتي مع مخاطر تنظيمية وبيئية وتمويلية، ما يتطلب استراتيجيات دقيقة وتخصيصًا محسوبًا لرأس المال"، موضحًا أن "الدروس هنا ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر

إلحاحًا، كما يشير كتاب The Psychology of Money، فإن بناء الثروة يعتمد على الرؤية طويلة الأمد، وليس ردود الفعل اللحظية، وكما يوضح Sapiens، فإن البشرية دائمًا تتجه نحو الحدود الجديدة، واليوم هذه الحدود تقع في أعماق المحيط".

واختتم سامر شقير بيانه بالقول: إن ما نشهده ليس خبرًا عن التعدين، بل إعادة رسم لخريطة القوة الاقتصادية العالمية، والصين تتقدم نحو الأعماق، الغرب يُعيد تموضعه، والسعودية تبني موقعًا

استراتيجيًّا في قلب هذا التحوُّل، والسؤال الحقيقي لم يعد: هل سيحدث ذلك؟ بل: هل ستكون جزءًا من هذه اللعبة أم مجرَّد متابع لها؟