سامر شقير: أزمة وقود الطائرات العالمية تحوُّل هيكلي يُعيد رسم خريطة الاستثمار والسفر في 2026
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ الارتفاعات القياسية وغير المسبوقة في أسعار وقود الطائرات، والتي تجاوزت حاجز 100% خلال أسابيع قليلة، تُمثِّل صدمة طيران عالمية تتجاوز كونها مجرد أزمة عابرة، لتصبح تحولًا هيكليًّا عميقًا سيُعيد تشكيل قطاع الطيران وتدفقات السياحة العالمية وتوزيع الأرباح بين الدول والشركات.
واقع الأزمة في الأسواق العالمية
أوضح سامر شقير، أنَّ الأسواق تشهد حاليًا انفجارًا في الأسعار، حيث ارتفع سعر طن وقود الطائرات من مستوى 750 دولارًا ليصل إلى مستويات تتراوح بين 1570 و1900 دولار، مع تسجيل أرقام قياسية بلغت 1764 دولارا للطن في بعض التداولات.
هذا الارتفاع وضع القارة الأوروبية في مواجهة تحديات مصيرية قبل انطلاق موسم صيف 2026، حيث بدأت مطارات أوروبية بالتحذير من نقص حاد في الوقود قد يظهر خلال ثلاثة أسابيع ما لم يتم استقرار الأوضاع في مضيق هرمز.
وأشار سامر شقير، إلى أن النتائج التشغيلية لهذا الارتفاع بدأت تظهر فعليا من خلال:
إلغاء شركة Scandinavian Airlines (SAS) لأكثر من 1000 رحلة خلال شهر أبريل الجاري.
تقليص شركات طيران أخرى لطاقتها التشغيلية بنسبة تصل إلى 36% على مسارات محددة.
قفزة في أسعار التذاكر بنسبة تتراوح بين 25% و40%، مع فرض رسوم وقود إضافية، حيث رفعت مجموعة Air France-KLM أسعار الرحلات الطويلة بمقدار 50 يورو.
تراجع ملحوظ في الرحلات الدولية بنسبة 15% بين أوروبا وآسيا، مع قيود على تموين الوقود في مطارات إيطالية.
الجغرافيا السياسية وسلاسل الإمداد
وعزا سامر شقير هذه الأزمة إلى أسباب جيوسياسية بامتياز، متمثلة في التوترات والعمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، واضطراب إمدادات النفط الخام نتيجة تقييد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف التكرير والنقل جعل سلسلة إمداد الطاقة العالمية هشة للغاية، مما جعل أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، تدفع الثمن الأغلى في هذه الأزمة.
الرؤية الاستثمارية.. خريطة المال الذكي
وفي تحليله للمشهد الاستثماري، يرى سامر شقير أنَّ هذه الأزمة تمثل عملية إعادة توزيع للثروة والفرص، محذرًا من أن السوق لا تكافئ مَن يخاف بل مَن يفهم التحولات مبكرًا.
وحدد شقير قائمة الرابحين والخاسرين في هذه المرحلة:
أولًا: المتضررون من الأزمة
تشمل القائمة شركات الطيران الأوروبية التقليدية مثل لوفتهانزا ورايان إير، بالإضافة إلى قطاع السياحة منخفض الهامش في أوروبا مثل الفنادق والمطاعم، والشركات التي لم تتبع استراتيجيات تحوط ضد تقلبات الأسعار، متوقعًا تصحيحات سلبية بأسهم هذه الشركات بنسب تتراوح بين 20% و35% على المدى القصير.
ثانيًا: المستفيدون والفرص الواعدة
تتصدر شركات الطاقة والنفط، خاصة المنتجين في منطقة الخليج، قائمة المستفيدين، إلى جانب الناقلات الخليجية الكبرى مثل طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، التي ستعمل كمراكز نقل بديلة وأكثر استقرارًا.
كما تشمل الفرص البنية التحتية اللوجستية في السعودية والخليج، وتقنيات الوقود المستدام (SAF) والابتكارات الخضراء.
الاستراتيجية المقترحة وتأثيرات الاقتصاد الكلي
طرح سامر شقير استراتيجية استثمارية تعتمد على تدوير رأس المال نحو قطاعات الطاقة والذهب والدفاع، مع تقليل التعرض لقطاع الطيران التقليدي في أوروبا، والتركيز على مراكز النقل الجديدة في الخليج وآسيا.
وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، حذَّر سامر شقير من ظهور ما يسمى "التضخم السياحي"، الذي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن الجوي والضغط على التجارة الدولية، وتحول مسارات السفر نحو وجهات أكثر استقرارًا مثل دبي والرياض والوجهات الآسيوية.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: "الأزمات لا تدمر الثروات، بل تُعيد توزيعها لصالح من يفهم التحولات، إن أزمة وقود الطائرات في 2026 هي فرصة لإعادة التموضع الاستثماري في العقد الحالي، والسؤال الحقيقي ليس عن مدى خطورة الأزمة، بل أين سيكون موقع المستثمر عند انتهائها".













