سامر شقير: زيارة سانشيز للصين ”إعلان استقلال أوروبي” ويكسر القواعد التقليدية
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى بكين في أبريل 2026 تُمثِّل انعطافة تاريخية في السياسة الخارجية والأوروبية، مشيرًا إلى أنَّ إسبانيا اختارت "البراغماتية الجريئة" وسيلةً لإعادة التموضع في عالم متعدد الأقطاب، بعيدًا عن الهيمنة التقليدية للمحور الواحد.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه العلاقات الدولية توترًا متصاعدًا، حيث تزامنت زيارة سانشيز مع ضغوط أمريكية متزايدة وتصعيد في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى سامر شقير، أنَّ تحرُّك مدريد المنفرد يعكس رغبة أوروبية كامنة في التحرر من التبعية الاقتصادية والسياسية المطلقة لواشنطن.
حسابات اقتصادية خلف المشهد السياسي
أوضح سامر شقير، أنَّ الزيارة أثمرت عن توقيع 19 اتفاقية استراتيجية شملت قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، تهدف في جوهرها إلى تقليص العجز التجاري الإسباني مع الصين البالغ نحو 42 مليار يورو.
وقال سامر شقير: "سانشيز لم ينتظر الضوء الأخضر من بروكسل؛ لقد تحرَّك حيث توجد الفرص الحقيقية، مدركًا أنَّ تعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات الصينية هو الضمانة الوحيدة لاستقرار الاقتصاد الإسباني في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية".
المواجهة مع ترامب والسيادة الاستراتيجية
أشار البيان إلى أن رفض إسبانيا استخدام قواعدها العسكرية في العمليات الأمريكية الأخيرة المرتبطة بالشرق الأوسط، يضع سانشيز في موقع "المعارض الأوروبي الأبرز" لسياسات دونالد ترامب.
واعتبر شقير أن دعوة سانشيز للصين للقيام بدور أكبر في النظام الدولي هي رسالة سياسية قوية تؤكِّد أنَّ إسبانيا لم تعد تكتفي بدور التابع، بل تطمح لتكون لاعبًا مستقلًا يوازن بين القوى العظمى.
رؤية استثمارية.. خريطة الفرص والمخاطر
وفي تحليله للآثار المالية لهذا التحوُّل، حدَّد سامر شقير مجالات النمو الرئيسية للمستثمرين في عام 2026:
الطاقة الخضراء: توقع تدفقات نقدية صينية ضخمة لدعم مشاريع الرياح والطاقة الشمسية في إسبانيا.
البوابة اللوجستية: تحوُّل مدريد وبرشلونة إلى مراكز توزيع رئيسية للبضائع والتقنيات الصينية (مثل شاومي) نحو أوروبا، مما يرفع قيمة الأصول العقارية واللوجستية.
التكنولوجيا الرقمية: فرص واعدة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر شراكات تقنية عابرة للقارات.
وحذَّر سامر شقير في الوقت نفسه من "مخاطر التبعية" أو العقوبات التجارية الأمريكية المحتملة التي قد تستهدف الشركات الإسبانية المنخرطة بعمق مع الجانب الصيني، مشددًا على ضرورة ممارسة "التنويع الذكي" للمحافظ الاستثمارية.
الخلاصة.. ذكاء التَّحرُّك في عالم مضطرب
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أنَّ التاريخ الاقتصادي لعام 2026 يُكتب الآن بأيدي القادة الذين يمتلكون الشجاعة للخروج عن النص التقليدي.
وأضاف: "السؤال في هذا العصر ليس 'مَن الأقوى؟' بل 'مَن الأذكى في التنويع؟'، إسبانيا اليوم تُقدِّم نموذجًا أوروبيًّا جديدًا: أقل اعتمادًا على واشنطن، وأكثر انفتاحًا على الشرق، وهو توجُّه سيخلق ثروات هائلة لمَن يُحسن قراءة هذه التحولات الاستراتيجية مبكرًا".

