سامر شقير: برنامج المقرَّات الإقليمية بالرياض هو ”Game Changer” الحقيقي للاقتصاد الرقمي 2026
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إنَّ برنامج المقرات الإقليمية (RHQ) ليس مجرد رخصة استثمارية عابرة، بل هو تحوُّل استراتيجي عميق في موقع القوة الاقتصادية للمنطقة بأكملها، السؤال اليوم لم يعد "هل ندخل السوق السعودية؟"، بل "متى ننتقل قبل أن يفوتنا قطار الفرص؟"، فالرياض اليوم أصبحت ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لأي شركة عالمية تطمح لقيادة دفة الأعمال في الشرق الأوسط وإفريقيا».
وتأتي هذه الرؤية في ظل النجاح الباهر الذي حققه البرنامج، حيث تجاوز عدد المقرات المعتمدة حاجز الـ600 مقر، مع تقارير تشير إلى التزام أكثر من 780 شركة عالمية بنقل مراكز قرارها إلى العاصمة السعودية، متخطية الأهداف الأصلية لوزارة الاستثمار والهيئة الملكية لمدينة الرياض بسنوات عديدة.
ماهية المقر الإقليمي.. "مركز قيادة" عابر للقارات
وأوضح التقرير، أنَّ المقر الإقليمي (RHQ) يُعرف قانونيًّا بأنه كيان مستقل يتخذ من المملكة مركزًا للدعم الاستراتيجي والإداري لفروع الشركة في منطقة "META" وما حولها.
وتتركَّز مهامه الرئيسية في التخطيط الاستراتيجي، والتوجيه الإقليمي، والإدارة المالية، وإدارة المخاطر، وبينما يعمل المقر كـ"مركز قيادة" لا يزاول الأنشطة التجارية المباشرة، فإنه يُشكِّل العقل المُدبر لعمليات الشركة، وهو ما تجسد فعليًّا في افتتاح شركة "Lenovo" لمقرها الإقليمي في "مجدول تاور" بالرياض مؤخرًا، مدعومًا بمصنع متقدم يستهدف إنتاج 8 ملايين جهاز سنويًّا بشعار "صنع في السعودية".
معايير التأهل وضوابط التشغيل الصارمة
وبيَّن سامر شقير، أنَّ الانضمام للبرنامج يتطلب استيفاء شروط دقيقة لضمان جدية الاستثمار؛ حيث يجب أن تمتلك الشركة كيانًا قانونيًّا في بلدها الأم وفرعين نشطين على الأقل في دولتين مختلفتين خارج المملكة، كما تلتزم الشركات بتنفيذ ثلاثة أنشطة إلزامية على الأقل، تشمل التخطيط الاستراتيجي وتطوير الموارد البشرية، مع إمكانية إضافة أنشطة اختيارية كالبحث والتطوير (R&D).
وعلى الصعيد التشغيلي، يتوجب على الشركة توظيف 15 موظفًا كامل الوقت خلال السنة الأولى، من بينهم ثلاثة مسؤولين في مناصب تنفيذية عليا، مع بدء العمليات الفعلية خلال ستة أشهر وعقد اجتماعات مجلس الإدارة بصفة دورية في الرياض.
لحوافز الذهبية.. 30 عامًا من الإعفاء الضريبي والمرونة التشغيلية
ولفت سامر شقير، إلى الحزم التحفيزية الاستثنائية التي جعلت من البرنامج عرضًا لا يُفوت، حيث تُمنح الشركات إعفاءً ضريبيًّا بنسبة 0% على دخل الشركات وعلى استقطاع توزيعات الأرباح لمدة 30 سنة قابلة للتجديد.
وإلى جانب المزايا المالية، يوفِّر البرنامج مرونة بشرية غير مسبوقة تشمل إعفاءً من "السعودة" لمدة عشر سنوات، وتأشيرات عمل فورية تصل إلى 250 تأشيرة، بالإضافة إلى الأولوية القصوى في الفوز بالعقود والمناقصات الحكومية الكبرى، وهو ما يعد محركًا أساسيًّا لنمو الشركات العالمية داخل السوق السعودية.
خارطة شقير للمستقبل.. تأثير "كرة الثلج" الاستثماري
وفي تحليله للنتائج طويلة الأمد، أكَّد سامر شقير، أنَّ برنامج (RHQ) خلق "تأثير كرة الثلج" الذي يجذب الاستثمارات النوعية ويُعزز نقل المعرفة وتوطين الابتكار.
ويرى شقير، أنَّ الشركات التي تتحرَّك اليوم تحصل على أفضلية تنافسية لا تُعوض، حيث تستفيد من وصول مباشر للمشاريع السيادية واستقرار ضريبي يدعم التخطيط بعيد المدى.
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن الرياض لم تعد مجرد وجهة للأعمال، بل أصبحت شريكًا استراتيجيًّا يبني مع الشركات العالمية نظامًا بيئيًّا متكاملًا يخدم مستهدفات رؤية 2030 ويغيِّر وجه الاقتصاد الرقمي في المنطقة.








