سامر شقير: شركات الطيران الصينية تواجه فخًّا استثماريًّا بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والوقود
حذَّر رائد الاستثمار سامر شقير، من مغبة سوء تقدير التأثيرات الحقيقية للأزمات الجيوسياسية على قطاع الطيران، مشيرًا إلى أنَّ ما بدا كفرصة ذهبية لشركات الطيران الحكومية الصينية للتحول إلى محور عبور بديل بين آسيا وأوروبا في ظل اضطرابات الأجواء في الشرق الأوسط عام 2026، قد تحوَّل إلى فخ تشغيلي مُكلف أدى إلى تآكل حاد في الأرباح وصدمة في أوساط المستثمرين.
وأوضح سامر شقير، في تحليل استراتيجي، أنَّ شركات كبرى مثل "اير تشاينا" و"تشاينا إيسترن" و"تشاينا سوثرن" شهدت مفارقة اقتصادية خطيرة؛ حيث ارتفع عدد الرحلات والطلب بنسب ملحوظة، إلا أن هذا النمو لم يترجم إلى أرباح، بل أسفر عن ضغوط بيعية على أسهمها.
وأرجع سامر شقير هذا التراجع إلى عامل "صامت" وهو الارتفاع الحاد في أسعار الوقود عالميًّا، مقترنًا بضرورة اتخاذ مسارات أطول لتجنب مناطق النزاع، مما رفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل بوتيرة أسرع من نمو الإيرادات.
المفارقة بين النمو والربحية
واستند سامر شقير إلى بيانات "سيريوم" التي أظهرت ارتفاع الرحلات الصينية إلى أوروبا بنسبة 20%، مؤكدًا أنَّ العائد لكل رحلة تراجع فعليًّا بسبب القيود التنظيمية في الصين التي تمنع تمرير هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلك النهائي عبر رفع أسعار التذاكر.
واعتبر سامر شقير، أنَّ الخطأ التحليلي الذي وقع فيه المستثمرون هو التركيز على حجم الطلب وتجاهل عناصر التكلفة، خاصةً وأن الوقود يُمثِّل ما بين 30% إلى 40% من التكاليف التشغيلية.
فرص إعادة التسعير والدعم الحكومي
وفي رؤيته لمستقبل القطاع، أشار سامر شقير، إلى أنَّ هذه الأزمة قد تُمثل بداية لإعادة تسعير ذكية، حيث إن ضغط السيولة الحالي قد يخلق نقاط دخول مغرية للمستثمرين الباحثين عن تقييمات منخفضة.
وأضاف أن الدعم الحكومي الصيني المتوقع، سواء عبر دعم أسعار الوقود أو إعادة هيكلة الديون، قد يكون المحرك الرئيسي لارتداد قوي محتمل في أسهم هذه الشركات.
وعلى الجانب الآخر، لفت سامر شقير الانتباه إلى أن شركات طيران عالمية مثل "طيران الإمارات" و"الخطوط الجوية القطرية" و"لوفتهانزا" أظهرت مرونة أكبر في التعامل مع الأزمة بفضل كفاءة إدارة الوقود وامتلاك شبكات عالمية متكاملة ومرونة أعلى في التسعير، مما جعلها رابحًا حقيقيًّا في ظل هذه الظروف.
الخلاصة والدروس المستفادة
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الدرس المستخلص من هذه الأزمة هو أن القدرة على تحمل التكلفة هي المعيار الحقيقي للاستفادة من الأحداث الجيوسياسية، وليس مجرد الوجود في موقع الحدث.
وحث سامر شقير المستثمرين على عدم الانخداع بمؤشرات النمو السطحي مثل عدد الرحلات، وضرورة مراقبة أسعار النفط كمتغير حاسم، مع تنويع التعرض الجغرافي داخل قطاع الطيران لضمان استقرار المحفظة الاستثمارية.
وشدَّد سامر شقير، على أنَّ استمرار الأزمة قد يحول التكاليف المرتفعة إلى هيكل دائم يؤثر على الربحية على المدى الطويل، مما يتطلب من المستثمر الذكي مراقبة إشارات الدعم الحكومي الصيني عن كثب قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبرى في هذا القطاع.









