بوابة أنا آدم

سامر شقير: السعودية على أعتاب السيطرة على سوق البيانات العالمي

الجمعة 24 أبريل 2026 03:05 مـ 7 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التَّحوُّل الذي تقوده شركة «ميتا» نحو جمع البيانات السلوكية الحيَّة لموظفيها عبر برنامج (MCI) لتدريب وكلاء الذكاء الاصطناعي، لا يُعدُّ مجرد خطوة تقنية، بل يُمثِّل لحظة فاصلة في مسار الاقتصاد العالمي.

فالعالم، بحسب شقير، لم يعد يتحرَّك ضمن إطار «اقتصاد المعلومات» التقليدي، بل يتجه بسرعة نحو «اقتصاد السلوك»، حيث تصبح كل نقرة، وكل حركة، وكل تفاعل رقمي مادة خام عالية القيمة لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل.

ويؤكد شقير، أنَّ الاستثمارات الضخمة التي تضخها «ميتا» في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي تتجاوز 100 مليار دولار سنويًّا، تعكس تحوُّلًا استراتيجيًّا عميقًا، يرسل إشارة واضحة للمستثمرين بأنَّ القيمة الحقيقية في المرحلة المقبلة لن تكون في البيانات التقليدية، بل في البيانات السلوكية الحية التي تعكس كيفية عمل البشر وتفكيرهم في الزمن الفعلي.

هذا التَّحوُّل، كما يوضح شقير، يخلق معادلة مزدوجة تجمع بين التحديات والفرص. فمن جهة، تبرز قضايا الخصوصية وإعادة تعريف بيئات العمل، ومن جهة أخرى، تنفتح آفاق جديدة لظهور مهن رقمية متقدمة ونماذج تشغيل أكثر كفاءة ومرونة.

ويعتقد أن المؤسسات التي ستنجح في استثمار هذا التحوُّل هي تلك التي ستتمكن من تحويل السلوك البشري إلى أصول رقمية قابلة للتحليل والتوظيف.

وعلى صعيد المنطقة، يشير شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استثنائية لتكون لاعبًا رئيسيًّا في هذا المشهد، مستندة إلى رؤية 2030 التي أعادت تشكيل موقعها من مستهلك للتقنية إلى صانع لها.

كما أن البنية التحتية الرقمية المتقدمة، إلى جانب دور هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، يمنحان المملكة ميزة تنافسية في جذب الاستثمارات وبناء منظومة متكاملة في هذا القطاع الحيوي.

ويطرح شقير خارطة طريق واضحة للمستثمرين الراغبين في دخول هذا المجال، تبدأ بالاستثمار في البنية التحتية مثل مراكز البيانات والحوسبة السحابية، مرورًا بتطوير منظومات جمع وتصنيف

البيانات، ثم التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تخدم القطاعات الحيوية، وصولًا إلى ما يُعرف باقتصاد الوكلاء، حيث يتم تطوير أنظمة ذكية قادرة على إدارة العمليات بشكل شبه مستقل داخل المؤسسات.

ويختتم شقير رؤيته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي الذي يتم تدريبه اليوم على السلوك البشري سيكون العامل الحاسم في تشكيل الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة، داعيًا المستثمرين إلى

تجاوز مرحلة التساؤل حول أهمية الذكاء الاصطناعي، والتركيز بدلًا من ذلك على اختيار الموقع الاستثماري الأنسب داخل هذه المنظومة المتسارعة، حيث تتحوَّل كل تفاعلات البشر إلى قيمة اقتصادية حقيقية.