سامر شقير: صفقة بروميثيوس تؤسس لعصر الذكاء الاصطناعي المادي
علَّق رائد الاستثمار سامر شقير على التقارير الدولية التي أفادت باقتراب شركة بروميثيوس من إغلاق جولة تمويلية ضخمة بنحو 10 مليارات دولار بدعم من جيف بيزوس، مؤكدًا أنَّ هذا التَّحرُّك يُمثِّل إشارة مبكرة لإعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، والانتقال نحو ما يعرف بالذكاء الاصطناعي المادي الذي يفهم الفيزياء والمواد والعمليات الصناعية الحقيقية.
وأوضح سامر شقير، أنَّ صفقة بروميثيوس ليست مجرَّد استثمار تقني تقليدي، بل هي تمويل لطبقة جديدة من التفوق الصناعي، مشيرًا إلى أن السوق العالمية بدأت تدرك أنَّ الذكاء الاصطناعي الأعلى قيمة ليس الذي يكتفي بتوليد النصوص، بل الذي يصمم مادة أفضل ويخفض وزن الطائرات ويرفع كفاءة المصانع، ويقلص تكاليف الاختبار والهدر في القطاعات الثقيلة كصناعة السيارات والطيران والفضاء وأشباه الموصلات.
وفي سياق تحليله لأثر هذه التطورات على الاقتصاد السعودي، أكَّد سامر شقير أنَّ المملكة ودول الخليج في أفضل وضع لالتقاط هذه الموجة بفضل البنية التحتية والبيئة التنظيمية المحفزة تحت مظلة رؤية 2030.
وأضاف قائلًا: "إن رؤية 2030 منحت المملكة البنية الكبرى من رأس مال وتنظيم ومشاريع عملاقة، والخطوة الحالية تتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي المادي داخل هذه المنظومة لضمان التحوُّل من مرحلة استيراد التقنية إلى مرحلة المشاركة في بنائها وتوطينها".
وشدد رائد الاستثمار، على أنَّ الذكاء الاصطناعي الذي يرتبط بالمصنع والأصل الحقيقي هو الذي سيحقق العوائد الاستراتيجية في المرحلة المقبلة، منوهًا بالجهود الوطنية مثل تأسيس شركة هيومان التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والقرارات التنظيمية التي فتحت سوق المملكة لجميع فئات المستثمرين الأجانب، مما يجعل السعودية وجهة مثالية للشراكات الاستراتيجية في مجالات التصنيع الذكي والطاقة والمدن الذكية واللوجستيات.
وحول الرؤية الاستثمارية للمرحلة المقبلة، دعا سامر شقير المستثمرين الخليجيين إلى تبني استراتيجيات هجينة تجمع بين الأصول الحقيقية المستقرة والانكشاف الانتقائي والمدروس على التقنيات العميقة، مؤكدًا أنَّ هذا المزيج هو ما يصنع الثروة المستدامة في العقد المقبل.
وحدَّد سامر شقير أربعة مسارات عملية للمستثمرين والرياديين في المنطقة لاغتنام هذه الموجة:
أولًا: الاستثمار في التصنيع الذكي والهندسة المتقدمة عبر تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي المادي في التصميم والمحاكاة لرفع الجودة وتقليل الزمن والتكلفة.
ثانيًا: تعزيز الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية التي تُشكِّل العصب الرئيسي لهذا الجيل من التقنيات.
ثالثًا: تطوير رأس المال البشري من خلال التركيز على المهندسين وعلماء المواد وخبراء التصنيع الذين يجمعون بين المعرفة التقنية وفهم الواقع الفيزيائي.
رابعًا: بناء شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة في التقنيات العميقة أو تطوير حلول محلية مخصصة لخدمة احتياجات أسواق الخليج المتنامية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أنَّ اتجاهات الاقتصاد العالمي في عام 2026 تؤكِّد أنَّ الاستثمار في السعودية يجمع اليوم بين الاستقرار والنمو التقني المتسارع، مشددًا على ضرورة
التحرُّك الاستباقي من قِبل المستثمرين والقادة في الخليج، حيث إن الفرص المرتبطة بهذا التحوُّل التقني الصناعي تتطلب رؤية استراتيجية واضحة وقدرة على قراءة الإشارات المبكرة للسوق.
