سامر شقير: الذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة المساعدة ليُصبح تهديدًا وجوديًّا للنظام المصرفي الأمريكي
صرح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأنَّ البنوك الأمريكية تواجه حاليًا لحظة مصيرية وتاريخية مع تحوُّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى تهديد وجودي حقيقي.
وأشار سامر شقير، إلى أن العاصمة واشنطن شهدت اجتماعًا طارئًا وغير مسبوق على بُعد خطوات من البيت الأبيض، ضم وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسينت ومحافظ الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر المؤسسات المالية في وول ستريت، بما في ذلك بنك أوف أمريكا، وسيتي غروب، وجولدمان ساكس، ومورغان ستانلي، وويلز فارغو.
وأوضح سامر شقير، أنَّ المُحرِّك الأساسي لهذا الاستنفار ليس أزمة مالية تقليدية أو تقلبات في أسعار الفائدة، بل هو ظهور نموذج ذكاء اصطناعي جديد ومتطور يسمى كلود ميثوس (Claude Mythos) من إنتاج شركة أنثروبيك، ضمن مشروع مشروع غلاسوينغ (Project Glasswing).
ووصف سامر شقير هذا النموذج بأنه سلاح سيبراني مزدوج الحد، حيث يمتلك قدرات فائقة على تفكيك الأنظمة الرقمية بسرعة تتخطى بمراحل إمكانيات الخبراء البشريين.
وتطرق سامر شقير إلى مكامن الخطورة في هذا النموذج، مؤكدًا قدرته على اكتشاف ثغرات أمنية غير مرئية لأفضل خبراء الأمن السيبراني، ومحاكاة هجمات سيبرانية معقدة في ثوان معدودة، وتحليل ملايين الأسطر البرمجية بشكل لحظي، واستهداف البنية التحتية المالية الحساسة بدقة غير مسبوقة.
وحذَّر من أن وصول هذا النموذج إلى جهات معادية قد يجعله أقوى أداة هجوم سيبراني في التاريخ، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية لتصنيف شركة أنثروبيك كمخاطر سلسلة توريد وتقييد استخدام نماذجها في الجهات الحكومية الفيدرالية.
وفي تحليله لحالة الذعر التي انتابت القطاع المصرفي، أكَّد سامر شقير أنَّ البنوك التي تدير تريليونات الدولارات تواجه مخاطر انهيار الثقة في النظام المالي، وحدوث سحب جماعي للودائع، وخسائر مليارية في ساعات قليلة.
وأفاد بأن الرسالة الموجهة من باول وبيسينت لرؤساء البنوك كانت حازمة، ومفادها أن هذا النوع من الذكاء الاصطناعي قد يمكن المهاجمين من اختراق الأنظمة قبل اكتشاف الهجوم، مما استدعى توصيات فورية بتقييد الوصول للنموذج، وتطوير بروتوكولات اختبار ثغرات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتحديث البنية التحتية الرقمية بشكل عاجل.
وعلى الصعيد الاستثماري، يرى سامر شقير أننا أمام تحوُّل تاريخي يُعيد رسم خريطة وول ستريت، حيث توقع ضغطًا فوريًّا على أسهم البنوك التقليدية وتراجعًا محتملًا في تقييماتها مع زيادة التدقيق على تقارير الأمن السيبراني.
وفي المقابل، أشار إلى أن الرابحين الكبار هم شركات الأمن السيبراني والتكنولوجيا المرتبطة بمشروع غلاسوينغ، مثل كراود سترايك، وبالو ألتو نيتوركس، وزيسكيلر، بالإضافة إلى عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وجوجل ومايكروسوفت وأبل.
وأكَّد شقير أنَّ الذكاء الاصطناعي سيغير جذريًّا قطاع التكنولوجيا المالية في مجالات منح القروض وتقييم المخاطر وإدارة الأصول وكشف الاحتيال، مشددًا على أن البنوك التي تتبنى هذه التقنيات بسرعة هي التي ستسيطر على السوق.
وفي ختام تصريحه، قدَّم سامر شقير ملامح لاستراتيجية استثمارية لعام 2026 تعتمد على توزيع المحفظة بنسبة 40% لأسهم التقنية والأمن السيبراني، و30% للأصول الآمنة مثل الذهب والسندات الحكومية، و30% للاستثمارات المباشرة في شركات الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة، مع التركيز على الفرص الواعدة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اللتين تشهدان ذروة السباق نحو الذكاء الاصطناعي.
وأنهى سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن كلود ميثوس ليس مجرد نموذج تقني، بل هو إشارة لدخول الذكاء الاصطناعي كلاعب رئيسي في قلب النظام المالي العالمي، حيث بات السؤال الآن هو مَن سيتمكن من السيطرة عليه ومَن سيتم استبداله
