بوابة أنا آدم

سامر شقير: اكتتاب سبيس إكس المرتقب ”مشروع أبيكس” يُمثِّل تحولًا هيكليًّا سيعيد صياغة الاقتصاد العالمي

الجمعة 3 أبريل 2026 01:54 مـ 15 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أن الأسواق المالية العالمية تقف على أعتاب لحظة قد تصنف تاريخيًّا كواحدة من أعظم التحولات الاقتصادية، مع استعداد شركة سبيس إكس (SpaceX) بقيادة إيلون ماسك لإطلاق اكتتابها العام الأولي تحت الاسم السري "مشروع أبيكس" (Project Apex).

وأوضح سامر شقير، أن هذه الخطوة قد تدفع تقييم الشركة إلى مستويات تتراوح بين 1.75 و2 تريليون دولار، مما يجعلها تتجاوز مفهوم الاكتتابات التقليدية لتصبح نقطة انطلاق نحو ما يُعرف بـ"اقتصاد الفضاء".

وشدد سامر شقير، على أن هذا الحدث ليس مجرد طرح عام أولي لشركة تقنية، بل هو تحوُّل بنيوي نحو اقتصاد جديد كليًّا، وأشار إلى وجود أكثر من 21 بنكًا عالميًّا يقودون هذا الطرح الضخم، مع توقعات بإدراج محتمل في بورصة ناسداك، واحتمالات لدمج الشركة مع شركة الذكاء الاصطناعي (xAI).

هذا التوسع، المدعوم بالبنية التحتية العالمية للإنترنت عبر "ستارلينك"، يحول سبيس إكس من شركة صواريخ إلى منصة اقتصادية متعددة القطاعات تشمل الاتصالات، والدفاع، والفضاء، والذكاء الاصطناعي.

مقارنات تاريخية وتحليل للحجم

وفي قراءته لحجم "مشروع أبيكس"، وضع سامر شقير هذا الاكتتاب في سياق تاريخي مقارنة بأكبر الطروحات العالمية:

اكتتاب أرامكو السعودية (2019)

الذي بلغت قيمته 25.6 مليار دولار وتقييم يقارب 1.7 تريليون دولار في سوق "تداول"، وبينما كان الأكبر تاريخيًّا، يرى شقير أن سبيس إكس قد تتجاوزه ليس فقط في الحجم، بل في مستوى التأثير القطاعي الشامل.

اكتتاب علي بابا

الذي بلغت قيمته 25 مليار دولار وغير قواعد التجارة الإلكترونية، إلا أن نشاطه ظل ضمن نطاق "الاقتصاد الرقمي"، بينما تفتح سبيس إكس بابا لاقتصاد كوني جديد.

اكتتاب فيسبوك (ميتا حاليًا)

بقيمة 16 مليار دولار، والذي أسس لعصر وسائل التواصل الاجتماعي كقوة اقتصادية، وهو ما يتوقع شقير أن تكرره سبيس إكس في قطاع الفضاء.

اكتتاب تسلا

الذي بدأ بـ226 مليون دولار فقط قبل أن تصل الشركة إلى قيمة تريليونية، مما يعطي مؤشرًا لما يمكن أن يصل إليه اكتتاب يبدأ أصلًا من قيمة تريليونية.

عوامل التميز والنموذج الاقتصادي

وأوضح سامر شقير، أن ما يميز سبيس إكس عن غيرها هو نموذج أعمالها متعدد الطبقات، حيث توفر "ستارلينك" تدفقات نقدية مستمرة عبر الاشتراكات العالمية، بينما تضمن عمليات الإطلاق وعقود الحكومات تدفقًا نقديًّا مستقرًا، في حين يمثل "ستارشيب" حجر الزاوية لاقتصاد المستقبل أو "اقتصاد المريخ".

وأضاف أن الشركة تتمتع باحتكار جزئي فعلي، حيث لا توجد شركة خاصة تنافسها بنفس الزخم التجاري، حتى في وجود منافسين مثل "بلو أوريجين".

كما لفت سامر شقير الانتباه إلى الربط الاستراتيجي بين الفضاء والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الدمج المحتمل مع (xAI) يعني خلق أكبر منصة بيانات في التاريخ من خلال دمج الأقمار الصناعية بالبيانات والذكاء الاصطناعي.

الفرص والمخاطر من منظور استثماري

وفي تحليله للمستثمرين، أشار سامر شقير إلى وجود فرص هائلة تتمثل في الدخول المبكر لقطاع قد تصل قيمته إلى 10 تريليونات دولار بحلول عام 2040، مع توقعات باستفادة غير مباشرة لأسواق الخليج في قطاعات الاتصالات والبنية الرقمية، وإمكانية مشاركة صناديق سيادية كبرى مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز أبوظبي للاستثمار.

وفي المقابل، حذر سامر شقير من بعض المخاطر، وفي مقدمتها مخاطر التقييم المبالغ فيه (الفقاعة السعرية)، وتركز القيادة في شخص إيلون ماسك، بالإضافة إلى التحديات الجيوسياسية والتنظيمية المتعلقة بالأقمار الصناعية.

الخلاصة والرؤية المستقبلية

واختتم سامر شقير بيانه برؤية استراتيجية مفادها أن أعظم الاكتتابات ليست هي الأكبر حجمًا فحسب، بل هي التي تخلق أسواقًا جديدة، تمامًا كما تحولت أمازون من بيع الكتب إلى عملاق الحوسبة السحابية.

ويرى سامر شقير، أن "مشروع أبيكس" سيعيد تعريف الرأسمالية من خلال الانتقال من اقتصاد الأرض إلى اقتصاد المدار، وربما اقتصاد الكواكب لاحقًا.

وبصفته رائدًا في مجال الاستثمار، وصف سامر شقير هذا الحدث باللحظة المفصلية التي تشبه ولادة الإنترنت أو الثورة الصناعية، معتبرًا إياها ثورة تقودها البشرية خارج حدود كوكب الأرض، داعيًا المستثمرين إلى الاستعداد المبكر ومراقبة فترات الحظر للمستثمرين الكبار، مع تخصيص نسب مدروسة من المحافظ الاستثمارية لهذا القطاع الناشئ